الأمير الحسين بن بدر الدين

114

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ذهب أبو موسى الأشعريّ بثلث الإسلام يوم التّحكيم ؛ لأنّه خلع الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام اللّه عليه بمكيدة عمرو بن العاص . . . ، وذهب ولده الحسن بن أبي بشر الأشعري . . . بثلثي الإسلام « 1 » ؛ لقوله بأن اللّه تعالى يدرك بالحواس « 2 » ؛ لأن الحسن بن أبي بشر من ذرية أبي موسى الأشعري . والذي يدلّ على إبطال قوله إجماع المسلمين على بطلانه من الصحابة والتابعين وعلماء أهل البيت أجمعين عليهم سلام رب العالمين . ويدل على ذلك أيضا أنه تعالى لو كان محسوسا بالحواسّ ومدركا بجميعها لما اختلف العقلاء في رؤيته مع ثبوت حواسّهم وصحّتها ، ولوجب أن يكون العلم بذلك ضروريا ؛ لأن العلم الحسي ضروري ، لا ينتفي عن النّفس بشك ولا شبهة ، وفي علمنا باختلافهم في رؤيته : فإن منهم من أثبتها ، ومنهم من نفاها ؛ بل في اثبات ذاته تعالى : فإنّ من الناس من يثبته ، ومنهم من ينفيه ، ومنهم من يوحده ، ومنهم من يثنّيه - دلالة « 3 » على أنه تعالى غير محسوس بالحواسّ ولا يدرك بها أصلا . وأما الضرارية « 4 » فإنهم يقولون : إن الواحد منا يدرك اللّه بحاسّة سادسة يخلقها له يوم القيامة . والذي يبطل ذلك أن تلك الحاسة : لا تخلو أن تكون صحيحة أو سقيمة ، فإن كانت سقيمة صح أن نراه بحواسنا السّقيمة ، وإن

--> ( 1 ) ينظر الملل والنحل للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى ص 117 . ( 2 ) هو القول بالرؤية وإثبات الأعضاء ، وقول قائلهم : بلا كيف لا تنفع . ( 3 ) مبتدأ مؤخر خبره قوله : وفي علمنا . ( 4 ) الضرارية هم أصحاب ضرار بن عمرو . ومن أصحابه حفص القرد وإليهما تنسب كل ما يخص الضرارية . وهي من فرق المجبرة ، يقولون : إن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ، وأن الاستطاعة قبل الفعل وهي بعض المستطيع إلى غير ذلك .